وهبة الزحيلي

14

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

تعذيب الكفار العصاة [ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 6 إلى 11 ] وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 6 ) إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ ( 7 ) تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ( 8 ) قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ ( 9 ) وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ ( 10 ) فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ ( 11 ) الإعراب : فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ المراد بذنوبهم ، ووحّد لوجهين : أحدهما - أنه أضافه إلى جماعة ، والإضافة إلى الجميع تغني عن جمع المضاف ، كما أن الإضافة إلى التثنية تغني عن تثنية المضاف . والثاني - أن ( ذنب ) مصدر ، والمصدر يصلح للواحد والجمع . فَسُحْقاً منصوب على المصدر ، وجعل بدلا من الفعل ، أو منصوب بتقدير فعل ، تقديره : ألزمهم اللّه سحقا . البلاغة : أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ استفهام إنكاري للتقريع والتوبيخ زيادة لهم في العذاب . وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ مقابلة ، قابلة بقوله بعدئذ : إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ ، لَهُمْ مَغْفِرَةٌ . سَمِعُوا لَها شَهِيقاً استعارة مكنية ، شبه شدة استعارها وحسيسها بصوت الحمار . تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ استعارة مكنية ، شبه جهنم في شدة غليانها ولهبها ، بإنسان شديد الغيظ والحنق على عدوه مبالغة في إيصال الضرر إليه ، وحذف المشبه به ورمز إليه بشيء من لوازمه ، وهو الغيظ الشديد .